يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

71

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

اللّوح الرّابع في النظام والقضاء والقدر وبقاء النفوس والسعادة والشقاوة واللذة والألم « 1 » وآثار النفوس وفيه قواعد قاعدة - [ في دوام فيضه تعالى وبعض آثار رحمته وحكمته ] ( 64 ) اعلم أنّ الرحمة الإلهية لمّا لم يجز أن تقف على حدّ يبقى وراءها الغير المتناهي على « 2 » الإمكان الذي لا يخرج إلى « 3 » الوجود ، وجدت هيولى ذات قوة للقبول إلى غير النهاية ، كما للفاعل قوة الفعل إلى غير النهاية . وكان لا بدّ أيضا لتجدّد الفيض من تجدّد أمر ما ، فوجدت أشخاص فلكيّة دائرة لأغراض علوية ، يتبعها استعداد غير متناه ينضمّ إلى فاعل غير متناهي قوة الأثر ، وقابل غير متناهي قوة الانفعال فيفتح باب نزول « 4 » البركات ورشح خير الدّائم أزلا وأبدا . ويحصل الفيض على القوابل بحسب استعداداتها ، إذ الواهب لا تغيّر فيه . ولمّا كان أشرف الحوادث وما يتعلق بالهيولى النفس الناطقة ولم يمكن خروج الممكن منها دفعة دون الأبدان لأنّها غير متناهية ، وجهات اقتضاء العلل متناهية - لما تبيّن من نهاية سلسلة العلل - ولا مع الأبدان لوجوب تناهي « 5 » الأجسام ، فبحسب الأدوار والاستعدادات المتعاقبة الغير المتناهية تحصل نفوس ناطقة غير متناهية قرنا بعد قرن ليتمّ الأزل بالأبد ولا تصير نعمته بتراء ، كما ورد في التنزيل : « وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً » « 6 » و

--> ( 1 ) والألم : - MA . ( 2 ) على : + أنّ A . ( 3 ) إلى : - M . ( 4 ) نزول : النزول M . ( 5 ) تناهي : نهاية M . ( 6 ) سورة 17 ( الإسراء ) آية 20 .